لماذا لا تموت الصحافة الصفراء!


أحمد فرغلي رضوان

بتاريخ : 2017-02-01

كادت أن تتسبب الصحف والمواقع الالكترونية الصفراء في أزمة “شعبية” جديدة بسبب مباراة كرة قدم مع أبناء دولة المغرب الشقيق بسبب نشرهم لتلميحات وسخافات عن السحر والشعوذة وارتباطهما بالأشقاء المغاربة بمناسبة المباراة التي جمعت بين الفريقين في دور ربع النهائي لبطولة أمم أفريقيا وانتهت بفوز مصر.

فوجئت بأصدقاء من المغرب ينشرون هذا “الهراء” على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي وبعضهم أرسله لي وهو أمر لا يليق وغير مقبول للسخرية من شعب شقيق أشهد أنه يحب مصر والمصريين كثيرا واللافت انه تم حذف هذا التقرير المسيء أولا لمن كتبه ونشره في الأول بهذه الركاكة المهنية!بعد أن تم تداوله عبر السوشيال ميديا، لماذا تم نشره اذًا ؟!

لا أعرف لماذا لا تموت الصفراء، فهؤلاء لا هم لهم سوى نشر الشائعات والكاذيب والفضائح لتحقيق أكبر نسبة شير للموضوع! دون الالتفاف لأي تداعيات ممكن أن يسببها ذلك “الهراء”، بالطبع لازلنا نذكر ما فعلته الصحافة ووسائل الإعلام في تأجيج الفتنة بين الشقيقتين مصر والجزائر وهو ما ترك أثاره السياسية على العلاقات بين البلدين شهدت جمودا لسنوات! متى تكون المسئولية في الكلمة أهم من share & like!، الإخوة في المغرب لازالوا غاضبين من هذا التقرير ويتبادلون “صورته” عبر السوشيال ميديا مع تعليقات لا تخلو من “العتاب” علينا بصفة عامة!

للأسف مع انتشار المواقع الاكترونية بدءا من 2009 وسهولة إنشائها زادت مخاطر وتأثيرات “الصحافة الصفراء” بسبب عدم وجود رقابة كافية على “مهنية” من يعملون بها ومعظمهم من الشباب الصغير والذي يريد فقط عمل “فرقعة” بخبر ما هنا أو هناك، دون الإدراك لتأثيراته والتي تمتد للتشهير والتجريح في شخصيات عامة أو تمتد لعلاقات دولية! وهذا النوع من مواقع وصحف الإثارة تلقى رواجا جماهيريا منذ قديم الأذل فالقارئ لا يعنيه تداعيات أو خلفيات ما يقرأ أو تأثيرات السياسة العالمية والوضع الاقتصادي فقط لديه فضول لقراءة العنوان المثير المرتبط بشخصيات “عامة” أو المرتبط بحدث معين يشغل الجماهير كما في مباريات الكرة وهو الخبر الذي يكون في نفس الوقت “مسيء” لأخرين!

صراع دولي
والأمر يصل لفضائيات ومواقع وصحف إقليمية ودولية تعمل بشكل ممنهج، مثلا لكتابة مقالات مدفوعة الأجر للتأثير على القارئ أو صناعة مواد إعلامية “ملفقة” مرئية للتأثير على المشاهد كما يتم في المؤسسة الإعلامية العربية “الشهيرة” والتي أصبح اسمها ملازما لإثارة الفتن ووصل بها الأمر لصناعة أفلام “وثائقية” مسيئة لدول أخرى! وأصبحوا من رواد هذا المجال “عالميا” ومثلا يحتذي به لدى منافسيهم في نشر الشائعات والأكاذيب.

للأسف يرى البعض أنه ضعف وقلة موارد من المعارضين لتقديم محتوى إعلامي جيد ينجح في جذب القارئ باحترافية مهنية قادرة على المنافسة أمام هذا “الطوفان” من المواقع الالكترونية الذي صار أسرع وأسهل في النشر عبر الهواتف، ولكن الأمر يحتاج أكثر لتشريعات إعلامية لتنظيم عمل هذه المواقع وفرض “عقوبات” مالية تصل إلى الإغلاق الجزئي أو الكلي، فيما يخص نشر الشائعات والتشهير بالشخصيات العامة أو الإساءة لدول شقيقة، كما يجب ضبط توجيه “المال الإعلامي” والذي أصبح إنفاقه يتضاعف بشكل غير مسبوق بسبب الانتباه من الجميع لقدرته في التأثير على الجمهور الآن.

 

(*) صحافي مصري


Leave a Comment