في ذكرى تنحي مبارك.. ندم أم غضب؟


عن "الجزيرة.نت"

بتاريخ : 2017-02-11

 

يوافق يوم 11 فبراير، ذكرى مرور ست سنوات على تنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة، غير أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والسياسية عادت أسوأ مما كانت عليه قبل هذا التنحي، حسب منظمات حقوقية وخبراء ومراقبين، رأوا نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي “أكثر قمعا”.

مع مرور السنين المتتالية للحظة التاريخية التي عاشها المصريون في 11 فبراير 2011 بإعلان الرئيس المخلوع حسني مبارك تنحيه عن الحكم، واعتبار عامتهم إياها الثمرة الكبرى لثورة يناير، تتزايد مساحات الإحباط والشعور بانتكاسة الثورة وارتداد أحوالهم لأوضاع باتت أسوء في نظر بعضهم مما كانت عليه الحال قبل تنحي مبارك.

ويوافق اليوم ذكرى مرور ست سنوات على تنحي مبارك إثر ثورة شعبية، غير أنه وبعد هذه السنين عادت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والسياسية إلى أسوأ مما كانت عليه قبلها، حسب منظمات حقوقية وخبراء ومراقبين، وصف بعضهم نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه “أكثر قمعا من نظام مبارك”.

العديد ممن حاولت الجزيرة نت استقصاء آرائهم ورصد مواقفهم في هذه الذكرى فضل “الصمت” أو “الاعتذار” عن الحديث، حيث رأى بعضهم “أنه لم تعد هناك قيمة لشيء”، بينما تخوف آخرون من عاقبة التصريح بهذه الآراء، كما لم تجد فئة أخرى سوى كيل السباب لكل من أوصلهم لهذه الحالة.

محمد الأسيوطي (37 عاما) رأى أن “الشعب المصري تعرض لخديعة كبرى حين ظن أن ثورته نجحت في لحظة تنحي مبارك”، واصفا ما تم من إجراءات حينها وما تلاه من محطات بأنها “حالة نصب واحتيال من قبل المؤسسة العسكرية التي سيطرت على الدولة، وتسببت في تدهور أحوال الوطن”.

وأبدى الأسيوطي، الذي يملك محلا لبيع مستلزمات النظافة، تعجبه الشديد من تجاهل قيادات الجيش لما وصلت إليه الأحوال المعيشية للبلاد، مضيفا “قد نفهم تخوف وتراجع النخب السياسية لما يعلمه الجميع مما يتعرض له المعارضون في سجون السلطات، لكن لا أفهم قبول ورضا جميع قيادات الجيش عن الأوضاع الحالية”.

ويحمّل الطالب سلامة سعيد (عشرون عاما) مسؤولية ما وصلت إليه مصر لجيل “النكسة”، الذي وقف -حسب رأيه- أمام “أحلام الشباب وطموحاتهم لغد أفضل، ووأد تجربتهم للتغيير بمهاجمتهم واتهامهم وتخوينهم المتكرر”.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أنه لم يكن قد بلغ 15 عاما لحظة تنحي مبارك، إلا أنه “لا يزال يتذكر هذه اللحظة بوصفها أسعد لحظات حياته”، كما أنه “لا يزال يحدوه الأمل في أن يعيش لحظات مشابهة تعيد للثورة أمجادها وتعيدها لمسارها الصحيح”.

أما الحاج محمد أبو ذكي (سباك) ويبلغ من العمر 55 عاما، فبادر بالقول عند سؤاله عن رأيه في الذكرى السادسة للتنحي “الثورة خربت بيوتنا وأرجعتنا للخلف، ليت مبارك يعود وتعود معه أيامه فلم نر أي هناء من بعده”.

ويضيف أبو زكي للجزيرة نت “تعرضت لحادثة بعد الثورة أفقدتني عيني وأثرت بشكل كبير على حياتي، وأنا اليوم لا أستطيع توفير لقمة العيش لأسرتي، وكل ذلك بسبب هذه الثورة؛ في عهد مبارك كان الخير كبيرا وكانت الشكوى قليلة، صحيح كان هناك فساد، لكنه ليس بهذه الصورة الحالية”.

ومعلقا على ذلك، يرى رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أن “انقسام الشارع تجاه تنحي مبارك انقسام اجتماعي أكثر منه سياسي؛ فأبناء التيار الإسلامي والشباب بكل انتماءاتهم لا زالوا يرون خلع مبارك من أهم مكتسباتهم، في حين يتحسر آخرون على أيام مبارك لما كانت تشهده من استقرار نسبي”.

وتابع في حديثه للجزيرة نت “هناك فئة مجتمعية بمصر تتعلق بالأفكار الغالبة، فعندما يكون المنادون بالثورة الأكثرية تراهم ثوريين، وعندما يكون صوت الأجهزة الأمنية هو الأعلى يسيرون في فلكهم، وهي فئة تتراوح بين 21 و24%، لكن نسبة مؤيدي خلع مبارك تصل إلى 72% حسب دراسة أجراها المركز في نونبر 2016”.

ولم يستبعد خضري أن يشهد المستقبل نزول حشود كبيرة مماثلة لما كانت عليه في الثورة ويوم التنحي، لأنّ المجتمع المصري حسب رأيه “خرج من طور الاستكانة السياسية ويتطلع إلى أن يحقق أحلاما راودته كثيراً في 25 يناير”.


Leave a Comment